محمد كمال شحادة
170
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
تشارلس داروين عن نشوء الكائنات الحية وتطورها في كتابه المعروف : « أصل الأنواع » . وهكذا فقد بدأ أدوين لويس بالسير على أرض خطرة في خطابه ، ذلك أن المتشددين والمتزمتين من البروتستانت ، يعتبرون كلا من لييل ، وداروين من الهراطقة الملحدين لأن نظرياتهما تنكر ما جاء في الكتاب المقدس عن قصة الخلق . ولم يكن ذلك خافيا عن الدكتور لويس ، ولذا فقد جهد في تحاشي احتمال إشارة سخط أولئك المتزمتين من زملائه وغيرهم ، فأوضح في خطابه أن نظريات التطور لهذين العالمين : لييل ودارون ، لم تثبت صحتهما بعد ، إلا أن الطريقة التي اتبعاها في دراساتهما ، كانت طريقة علمية فعلا . فإن كانت تلك النظريات غير صحيحة فإن العلم سيكشف ذلك في المستقبل . كما قال إنه ينظر إلى الحكمة على أنها تعلو على العلم ، لأنها هي التي تنير الطريق إلى معرفة الإله . وفي ختام خطابه توجه إلى سامعيه قائلا : « ولا تنسوا وأنتم تخوضون بحر هذه الحياة أن تفتكروا في من أنتم ، وما يجب « عليكم عمله بعد أن تدربتم على العلم ، وما يجب أن تكونوا بعد أن أعلن اللّه « لكم عن نفسه ، واعلموا أنكم إنما ابتدأتم الآن علمكم وتهذيبكم . والذي يتولى « تهذيبكم هو اللّه . فنسأله تعالى أننا متى انقضى زمان تهذيبنا على هذه الأرض ، « نجتمع معا عمالا غانمين ، شركاء لكل الحكماء والصالحين الذين سبقونا إلى دار « الخلود ، حيث نتمتع بكمال العلم وتمام الحكمة » . ويبدو أن هذا المقطع الأخير ، المشبع بمشاعر التدين المسيحي ، أعجب كثيرا من السامعين ، ومنهم أعضاء في بعثات تبشيرية أجنبية وخاصة جيمس دنيس James Dennis الذي كان والده عضوا في مجلس الأمناء في نيويورك . وهذا المجلس هو السلطة العليا التي تتحكم بشؤون الكلية 26 .